أبعاد الخفجى-اقتصاد:
لم تمنع التحديات التي تواجهها مشاريع الترفيه والتسويق والبيع بالتجزئة خلال العامين الماضي والحالي (2016 ـ 2017) من ركود وتراجع قسري في المبيعات والإيجارات، العقاريين من ضخ المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، الذي سيزداد الطلب على خدماته مستقبلاً، ويتوقع العقاريون أن حالة الركود الحالية لن تستمر طويلاً، ويؤكدون أن العام المقبل (2018) سيشهد حالة من الانتعاش الكبير في مشاريع إنشاء المجمعات التجارية الكبرى ومشاريع البلازا، لسد الطلب المتزايد عليها في المناطق الجديدة التي يتم إنشاؤها، مشترطين إيجاد أفكار عقارية تسويقية جديدة تدعم إنشاء هذه المشاريع.
ومن المنتظر الانتهاء من 14 مشروعاً جديداً لمجمعات تجارية جديدة أو توسيع وتحديث بعض المجمعات القديمة في مدينة الرياض خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ويستعين المستثمرون في مشاريع البيع بالتجزئة بأكثر من 900 ماركة تسويقية أجنبية معروفة، في الملابس الجاهزة والأحذية والشنط والماكياج والنظارات والعطور وغيرها، وهو ما سوف ينعش المبيعات بشكل أكثر من ذي قبل، برغم الميل نحو التسويق الإلكتروني.
وتتوقع دراسة أجرتها شركة OPM أن تشهد مدينة الرياض زيادة ملحوظة في العرض على المجمعات التجارية، مما سيدفع الأسعار للانخفاض بنسبة بين 10 و20 في المائة، كما تتوقع أن تقدم الإدارات في المجمعات التجارية تسهيلات كبرى في سداد الأقساط، مع تخفيض نسبي في الإيجارات.
وفي تعليق له على التقرير، يقول إبراهيم الدرويش رئيس شركة opm إن “عقارات المجمعات التجارية والبلازا القائمة، تواجه معضلة كبرى في تحديد مستقبلها، الأمر الذي يتطلب منها أن تبحث آليات عمل جديدة لمواجهة التحديات والتغلب عليها”.
ويضيف: “المجمعات التجارية تشهد تطوراً كبيراً عاما بعد عام، وهذا التطور يجعلنا نرى إقبالا كبيراً على بعض المجمعات، فيما يعاني البعض الآخر من عزوف ملحوظ”، مشيراً إلى أن “المجمعات التي تواكب كل جديد وحديث، قادرة على جذب المتسوقين، أما التي لا تطور نفسها، فتبقى في دائرة الظل، ويعزف عنها المتسوقون”.
ويضيف الدرويش “المطورون العقاريون الذين تخصصوا في هذه النوعية من المشاريع، يحاولون قدر الإمكان البحث عن التصميمات الجديدة، ويتعمدون استحداث الخدمات الترفيهية النوعية القادرة على اجتذاب المتسوقين، مثل التزلج على الجليد أو القطار السريع أو مظلات الهبوط، ومثل هذه الألعاب موجودة في مجمعات تجارية كبرى في مدينة دبي وبعض المدن العالمية، وتتم محاكاتها في مجمعات تجارية داخل المملكة، للتغلب على الركود في المبيعات”، مشيراً إلى أن “هذا الركود سيتقلص بحلول العام المقبل 2018، مع الانتعاش المتوقع للاقتصاد العالمي”.
ويرى الدرويش إن توجه المطورين العقاريين إلى استحداث مشاريع عقارية ترفيهية وتسويقية متخصصة سيكون المنقذ لمثل هذه المشاريع في المستقبل، ويقول: “الفترة الماضية، شهدت نوعا من التباين الشديد بين مجمعات تجارية نوعية، تحرص على استقطاب كل جديد وحديث، وبين مجمعات قديمة، اضطرت للإغلاق أو تغيير النشاط مجبرة، بعدما عانت من التراجع في المبيعات وعزوف المتسوقين”.
وأضاف “يجب أن نلفت النظر إلى أمر مهم أثر على نسبة الإقبال على المجمعات التجارية، وهي النمو الحاصل في التسوق الالكتروني، والذي وصل إلى 30 في المائة من إجمالي مبيعات متاجر التجزئة، مما أثر على نسبة الاقبال على المجمعات التجارية، ومن المتوقع أن تستمر نسبة النمو تلك، مما يؤثر على نسبة الاقبال على مراكز التجزئة، التي ستكون مطالبة بتعديل أوضاعها والبحث عن خدمات أخرى تطور من أدائها”، مشيراً إلى أن “المملكة تضم اليوم نحو 15 سوقا إلكترونيا ناشطا، وهذه كفيلة بخلخلة أسواق التجزئة”.
وتابع: “من المتوقع ظهور أسواق الكترونية عربية جديدة، بأحجام وإمكانات مختلفة، كما يتوقع ظهور تشكيل تحالفات استثمارية كبرى للتوسع في الانتاج وتخفيض تكاليف الشحن بين الدول العربية التي عادة ما تكون مكلفة مقارنة بالتكاليف المحلية”.