
أبعاد الخفجي – عامر المالكي :
ودعت الخفجي قبل أيام قليلة أحد أبنائها البررة ورموزها الذين يشار لهم بالبنان وتحضر صورتهم كأزهى وأنقى صورة عند الحديث عن العمل الخيري ، إنه حمد القاضي – رحمه الله – رمز البذل والعطاء والإحسان.
صحيفة «أبعاد الخفجي» حاولت أن تعزي قرائها في فقد أبا هاني من خلال هذا الإستطلاع الذي سنتطرق من خلاله إلى ومضات وإضآءات من السيرة العطرة للفقيد رحمه الله والتي تسجل بمداد من ذهب.
لمن لايعرفون حمد القاضي
هو حمد بن صالح القاضي المكنى بأبو هاني من مواليد منطقة القصيم
– عمل في شركة الزيت العربية في الخفجي آنذاك وتقاعد منها
– وعاش هو وأبناءه في محافظة الخفجي حتى وفاته رحمه الله بعد معاناة مع المرض .
وعلى صعيد السيرة الذاتية
عرف عنه رحمه الله دماثة الخلق و الأدب الجم والتواضع ولين الجانب ، كما كان حريصاً على التزود من معين العلم والثقافة .
كان ينفق ويطرق كل سبل وطرق الخير ، بعيداً عن البهرجة الإعلامية والأضواء، لدرجة أننا تفاجئنا أثناء تحرير هذه المادة ، بصعوبة الحصول على أي صورة له رحمه الله إلا بعد عناء طويل.
ومضات إنسانية على طريق العطاء
لقد إمتدت أياديه البيضاء الحانية لتمسح دموع المساكين ، فقدم وبذل ودعم الأعمال الخيرية داخل الخفجي وخارجها حتى تعدى عطائه خارج الحدود إلى أن وصل إلى دول فقيرة مابين عربية وغير عربية .
ولعل من أبرز أعماله الخيرية في محافظة الخفجي تعددت وتنوعت وعلى أكثر من صعيد حيث تكفل ببناء جامعي الفرقان وعبدالله بن مسعود , ولمعرفته وتقديره وإيمانه بدور الجمعيات الخيرية فقد كان له رحمه الله إسهامات هامه ومؤثرة في دعم جميع الجهات الخيرية على حد سواء وفي كافة مجالاتها وأنشطتها.
شهود على العصر
أحمد بن علي العُمري والذي كان من المقربين للفقيد رحمه الله عن بعض الجوانب الشخصية للراحل تناول الحديث عن الهدوء والوقار الذي كان يغلف شخصيته الكريمه والادب الجم الذي يطغى عليها ، وحبه للتبسط في الافعال والاقوال وكذلك سؤاله الدائم عن المحتاجين والمتعففين ليساهم في قضاء حوائجهم بدون حتى علمهم ، وكان يحرص في القيام بتلك الأعمال الخيرة بالكتمان .
ويضيف العُمري أنه رحمه الله كان مثقفاً ومطلعاً ويملك مكتبة فيها الكثير والكثير من أمهات الكتب ونوادرها , وكانت له أطروحاته الأدبية ومراسلاته مع قمم الأدب في العالم العربي كالراحل الدكتور غازي القصيبي رحمه الله ، الذي كان يخصه بإنتاجه الثقافي والأدبي قبل أن يكون في المتناول.
ويضيف أنه كان مسخراً جزء كبير من ثروته للعمل الخيري بكافة أوجهه كبناء المساجد – وإنشاء المراكز الإسلامية التي تعنى بنشر الاسلام وتعاليمه في بعض الدول الاسلامية وبعض دول افريقيا .
وكان محبا لفعل الخير ويحض ويحث عليه وكل ذلك بعيدا عن دائرة الضوء , لأنه كان يريدها خالصة لوجه الله تعالى. ويختتم العمري حديثه عن الفقيد بالترحم عليه والدعاء له بأن يجعل الله الجنه داره وقراره..وأن يجزيه الله خير الجزاء وأن يجزل له الأجر والمثوبة ، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
من جانبه يذكر الشيخ رياض المبيض أن المرحوم حمد القاضي صاحب إبتسامة وذو خلق رفيع وتواضع ، عفوي بطبعه لايحب التصنع ، كما كان منقطع عن المجالس حيث إنحصر جل وقته مابين المسجد والمنزل و مؤسسته بمخبز الربيع.
ويذكر المبيض بأن أبا هاني رحمه الله قد سخر أرباح مؤسسته للمشاريع الخيرية كما اخبره بذلك مدير اعمال الفقيد والذي أوضح بأنه لا يحب ان يُذكر أو ينعت بشيء من أعماله الخيرية ,لدرجة أن مشاريعه الخيرية لا يوجد عليها أسمه.
ويقول الشيخ رياض إذا قابلته يبادرني بالسؤال عن مشروع خيري يريد ان يساهم فيه ، كما تميز رحمه الله بعدم تحيزه إلى أي مؤسسة خيرية دون أخرى ، حيث يقوم بتوزيع زكاة أمواله على الجمعيات الخيرية ، وكان حريصاً على وضع صدقته فى مكانها وعلى المستحق لها ، فمثلاً كان لايرى أن يعطي إعانة لمن يرغب في الزواج وحفل زفافة بقاعة مكلفة.
ويذكر خالد النفيعي مدير جمعية البر الخيرية في الخفجي بأن المرحوم حمد القاضي كانن حريص عل فعل الخير بالتعاون مع جمعية البر الخيريه بالخفجي حيث كان يقدم سنوياً مبلغ مالي زكاة شرعيه بألاف الريالات ودعم سنوي مواد غذائية للمستودع الخيري ، يوزع في بداية شهر رمضان على المحتاجين في الشهر الكريم. كما قدم لنا مساهمه منزل دورين كوقف خيري لصالح الأيتام ويقوم بالتنسيق معي شخصيا بدعمه ببعض الانشطه الخيريه مثل أجهزة التكييف للمحتاجين وتسديد فواتير الكهرباء عنهم.
عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفواز مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالخفجي يقول أن كثير من الألم قد زال عني في فراقه حين علمت انه راحلاً ضيفاً على أكرم الاكرمين ، فمن أكرم من الله ، يجازي بالحسنات ويعفو عن السيئات ، فاللهم أكرم وفادة عبدك حمد القاضي فهو نازلٌ عليك ضيفاً وأنت الكريم قد فارق الدنيا تاركاً وراءه من يشهد عليه بالخير ورسولك صلى الله عليه وسلم قد اخبرنا قائلاً أنتم شهداء الله في أرضه ، فإننا والله نحسبه وانت حسيبه من خير الباذلين والمنفقين الذين لايرجون سمعةً ولا رياءً ، فأسالك سبحانك ربي ان تعلي منازله وتغفر زلته وتنير قبرة وتجعله في عليين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين انك يامولانا غفور رحيم .وعزاؤنا بما خلف من الابناء والذين نحسبهم انهم سائرون على نهجه فنسال الله ان يجعلهم خير خلف لخير سلف.
وليس بغريب ان نرى هذه النماذج المعطاءه من هذه الاسرة المباركة – اسرة القاضي- والتي خرجت رجالاً وشخصيات عدة كان لها دور ريادي في عدة مجالات فاسال الله التوفيق والسداد للجميع وان يجمعنا على الخير وان يغفر لنا ولوالدنا ابوهاني وان يجمعنا وولدينا واياه في جنات النعيم انه ولي ذلك والقادر عليه .
ويروي الشيخ مصطفى نمر قائلاً : عرفته عن قرب، حيث كنا نسبح يوميا بعد العصر، يتخلل ذلك الأحاديث الودية، ويكفي أن أذكر حادثة واحدة في هذا المقام ليقتدي الناس بهذا الرجل في حبه وبحثه عن عمل الخير. فقبل عدة سنوات كنت على وشك السفر إلى بلدي لقضاء الإجازة الصيفية كالعادة، فسألني: ألا يوجد لديك عمل خير أشارك به؟ . قلت: نعم يوجد عمل خير، ولكن للأسف يبدو أنه لا مجال لك للمشاركة فيه.
فقال مستغربا: ما هو؟ كيف؟ . قلت: بناء مسجد جامع في الأردن، وقد تعهد أحد الإخوة بتكاليف المسجد كاملا واشترط علي أن لا يشارك فيه أحد بريال واحد.
فقال لي: أرجوك أن تقنعه أن يكون ثمن أرض المسجد فقط على حسابي، وهو يبني المسجد كاملا. قلت: سأعرض الموضوع عليه وسأضغط عليه لتحقيق طلبك. فشكرني رحمه الله وقال: موعدنا غدا. قلت: إن شاء الله.
وفي المساء ذهبت إلى بيت الرجل وأقنعته برغبة أبي هاني في المشاركة بثمن الأرض فقط، فوافق بعد إلحاح. وفي اليوم التالي حيث التقينا في البحر قال لي: بشر يا أبا محمد. قلت : أبشر، فقد وافق الرجل، ففرح كثيرا وقال: إذن ادفع أنت ثمن الأرض مهما كان ثمنها، وحين ترجع من الإجازة أدفع لك ثمنها. .
رحمك الله يا أبا هاني رحمة واسعة، وغفر ذنبك، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.