
أبعاد الخفجي -عبدالمحسن ماهل -عافت الشمري , تصوير -عبدالعزيز العنزي:
يطل الإهمال الطبي برأسه من جديد ويبقى المواطن هو الضحية والحلقة الأضعف في أي قضية تتعلق بصحته المواطن عبيد سعود سعد الشهراني والبالغ من العمر إثنان وخمسون عاماً عسكري متقاعد من الدفاع المدني محافظة الخفجي هو أحد ضحايا الإهمال الطبي زارته «أبعاد الخفجي» في منزله الشعبي المتواضع لتقف عن كثب على وضعه الصحي والنفسي الذي يعايشه منذ أكثر من عامين.
قابلنا المواطن عبيد بإبتسامة يخالطها الحزن وخطى ثقيلة أنهكها المرض الذي أخذ ينهش جسمه وسألناه عن وضعه الصحي كيف كانت بدايته وما آل إليه .

بداية الإهمال والخطأ الطبي من خلال التشخيص الخاطئ
تركنا الحديث لأبا سعود حيث قال بدأ المرض معي جينما شعرت بألم بسيط جداً في منطقة أعلى الآلية من الجهة اليسرى وبعد أن ظهرت حبه لا يكاد حجمها يتعدى حجم حبة الزيتون فقمت معها بمراجعة مستشفى الخفجي العام وتم تحويلي لعيادة دكتور مصري الجنسية وبعد أن كشف علي قام بتشخيص حالتي بانها عبارة عن ندبه طبيعية بسبب إما جلوس خاطئ أو خلافة وأخبرني بأن الأمر لايدعو للقلق وأن الأمر سهل ولا يجب تضخيمه ومن ثم أعطاني وصفات علاجية لا تتعدى مسكنات آلام ومراهم
الآلام تتضاعف والدكتور أدهم يقلل من إحتمالية المضاعفات
ويضيف الشهراني قائلاً: مع مرور الوقت أضحى ذلك البروز تزداد آلامه ومضاعفاته بل أصبحت أشعر بأنه كبر شئ يسيرا فرجعت للدكتور والذي عاود طمئنتي وأن ما يدور بمخيلتي من إحتمالات لا تتعدى كونها أوهام ووساوس وأرشدني بالإستمرار على العلاج وأن النتيجة الإيجابية لإختفاء ذلك البروز قد تحتاج وقت لكنه لا يدعو للقلق ومع مرور الوقت توقف البروزفي التمدد وهو ما أعطاني مؤشرات بأن الأمر بسيط وسوف يتلاشى بإذن الله
تحول مسارالبروز إلى الداخل وتحجيم خطورة المرض تستمرحتى إعتراف الدكتور المعالج بأنه قد إرتكب خطأ طبي
ويردف المواطن عبيد بقوله ما إن توقف البروز في التمدد أخبرني الدكتور المعالج بأنه يجب أن أثق بما يشخصه ويصفه كمتخصص وأن علي أن أبتعد عن الضنون فزادت ثقتي ولم أكن أعلم بأن البروز قد بدأ ينهش اللحم من الداخل ومع إزدياد الآلام عدت إلى الدكتور فكتشف أن البروز قد تحول إلى ورم فقام بفتح موضع الألم ومع مرور الوقت أخذ ذلك الورم يكبر شيئاً فشيئا مع العلم أنني طوال الفترة السابقة وانا احاول إقناع الدكتور بتحويلي للدمام إلا انه في كل مره يخبرني بأن الأمر لا يستحق التحويل ومع تزايد تضخم الورم إعترف لي الدكتور المعالج بأنه قد إرتكب خطأً حينما فتح موضع البروز لكنه سيحاول تدارك الأمر وبعد أن نفذت تجاربه التي مع الأسف كنت أنا ضحيتها أخبرني أنه لم يعد قادر على تدارك الحالة وتم تشخيص الحالة على أنها الغدد العرقيه القيحي.

تطور الحالة يجبر مستشفى الخفجي على تحويل الحالة إلى القطيف
يواصل عبيد الشهراني حديثة الذي تخالجه العبرات ويقول أخيراً إستجاب الدكتور لحالتي لكن مع الأسف كانت إستجابه متأخرة عقب أن إستفحل الأمروعقب أن رأى الدكتورالورم يتدلى وقد يكون ذلك التحويل بمثابة التهرب من المسؤولية ,وقد تم تحويلي غلى مستشفى القطيف والذي لم يكن أفضل من سابقه حيث كانت البيروقراطية المتعلقة بالمواعيد هي العنوان الأبرز والحل الأاقرب أمام الأطباء مع الأسف
حيث توقعت أن تقدم حالتي المريضة سوف تعجل المبادرة في التعامل والإهتمام غير أن شئ من ذلك لم يحدث حيث وقعت مابين مطرقة المواعيد وسندان الإهمال والإستهتارالطبي حيث حاولت أن يتم إستئصال للورم أو تشخيص خطورة المرض وتنويمي للحد من آلامي لكن كل ذلك لم يحدث وأكتفى مستشفى القطيف بإعطائي الموعد تلو الأخرحتى مضت قرابة الخمسة أشهر دون أدنى فائدة تذكر يقابل ذلك تزايد في الورم الذي أخذ في التدلي شيئاً فشيئاً حتى وصل تدليه قريباً من ركبتي
الآلام تتضاعف والقطيف يتهرب من المسؤلية ويحول الحالة إلى مستشفى الملك فهد بالدمام والطبيب المعالج يتمادى في إستهتاره بالحالة
عقب أن تيقن الطبيب المعالج بمستشفى القطيف بأنه لن يستطيع فعل أي شئ أوصى بتحويلي إلى مستشفى الملك فهدبالدمام وقد إستبشرت خيراً لعل حالتي تتحسن وبعد أن وصلت لمستشفى الملك فهد بالمام وتم الكشف على حالتي بدئت معاناتي من جديد مع رحلة مواعيد جديدة وبعد مضي خمسة أشهر تخللتها الآلام المبرحة ومشقة التنقل من والى الدمام وصلت لمرحلة لم أعد أحتمل زيادة تجارب وعبث وإستهتار فطالبت بتنويمي وأصريت على ذلك من أجل تدارك وضعي من جهة وكذلك من أجل التخفيف عني ما أعانيه من آلام فأنا مواطن ومن حقي أن أطالب بأدنى درجات الرعاية لكن كل ذلك لم يشفع لي بل تعدى الأمر حيث قال الطبيب المشرف على حالتي مانصه( إنت فاكر المستشفى سوبرماركت ) هنا توقف عبيد الشهراني أبوسعود وأجهش بالبكاء وكلمات الحسرة والإحساس بالقهر تتمازج مع صوته فتركناه قليلاً كي يهدأ وعم المكان هدوء إلا من صوت حشرجته وهو يحاول إخفاء دموعه.

المريض عبيد يكفكف دموعه وإبنه سعد يتناول دفة الحديث
هنا تداخل إبنه والذي لم يكن أحسن حالاً نفسياً من والده حيث تسابقت دمعاته مع أول كلمة نطق بها لكنه إستجمع قواه وقال إسمحوا لي بالتداخل يا أخوان فوالدي يموت أمامنا مرات ومرات ونحن لانستطيع فعل أي شي وأضاف,, لكم أن تتخيلوا أن والدي منذ حوالي العامين لا يهنئ له لانوم ولا مأكل أومشرب أوحتى الإجتماع مع الناس بسبب تضاعف المرض وتدلي الورم ,, واردف متسائلاً كيف يحدث كل ذلك في مستشفيات بلادنا فأنا لم أصدق ماشاهدته من إهمال وتملص وتمرد من قبل جميع المستشفيات التي كنت أذهب بوالدي إليهم وفوق كل ذلك يتعاملون معنا بفوقية و يشعروننا بأننا أغراب على هذا البلد والمشتكى إلى الله
ابو سعد بصوت مبحوح يتداخل من جديد ويناشد
بعد أن هدأ ابو سعد عاد وتحدث وقال أعلم يقيناً أن ولاة أمرنا ادامهم الله لا ولن يرضوا بأ يحدث لي ماحدث ومن هنا أناشد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أميرالمنطقة الشرقية وكذلك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية بأن يتدخلوا لإنقاذي وذلك من خلال تحويلي إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض او إلى أي مستشفى في الداخل أوفي الخارج يمكن له أن يتعامل مع حالتي قبل فوات الآوان
مشاهدات من اللقاء
المريض عبيد الشهراني يسكن ببيت شعبي ويعول أسرة كبيرة يقابل ذلك دخل ضئيل لا يغطي أدنى درجات الحياة الكريمة
لاحظنا صعوبة حركة المريض وصعوبة الجلوس وما يعانيه من آلام كبيرة أثناء التحرك أو الجلوس أو محاولة الوقوف بسبب الحجم الكبير لذلك الورم المتدلي
أكد لنا الشهراني أن مستشفى الخفجي خلاف أخطائهم الطبية لديهم أخطاء إدارية حيث أشاروا في أحد التقارير بأن المرض له ست سنوات والواقع أن له سنتان فقط كذلك حينما أشاروا أنهم قاموا بتحويلي لمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام والأمرغير ذلك فمن قام بتحويله هو مستشفى القطيف عن طريق الدكتور/عبدالفتاح السيسي ,أخصائي الجراحة والتجميل
قبل نشر اللقاء بساعات تواصلنا مع المريض لمعرفة إذا ما كان لديه أي إضافات أو أي مستجدات فافادنا بان مستشفى الملك فهد قاموا بالإتصال عليه بواسطة الإداري ,هاني الغامدي وطلبوا منه مراجعتهم من أجل إجراء عملية لإستئصال الورم ويضيف أنه حضر بحسب طلبهم في السادس من الشهر الحالي في حوالي الساعة العاشرة صباحاً وأدخلوه عن طريق قسم الطوارئ ومكث حوالى سبع ساعات إلى مابعد صلاة العصر دون أن يلتفت له أحد ودون حتى إعطاءه أي مسكن وبعدها جاء من يخبره بان الفريق الطبي قد إجتمع وتم تاجيل العملية بسبب أن الدكتور الذي سوف يجري العملية سوف يسافر في إجازة .وأن عليه أن يعود إلى الخفجي حتى إشعار آخر.
اللقاء تم إجراءه يوم الجمعه الثاني من شهر ذو الحجة وتم تأجيل نشره بسبب إنتهاء الدوام الرسمي للشؤون الصحية والتي كنا نرغب في رد رسمي من قبلهم حيال ماورد في اللقاء
ونزولاً لما تمليه المهنية بهذا الصدد فقد قامت «أبعاد الخفجي» بالتواصل مع المديرية العامة للشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية لمعرفة موقفهم وردهم حيال ما ذكره وأورده المريض حيث تم إرسال إيميل ورسالة واتس آب إلى الناطق الإعلامي للشؤون الصحية الأستاذ/ خالد العصيمي لإستجلاء أسباب تعاقب ثلاثة مستشفيات في الإهمال الطبي والتشخيص الخاطئ والتقاعس والتعالي في التعامل من قبل الكوادر الطبية التي تعاملت مع الحالة .
حيث أفادنا العصيمي بأنه يجب أن نخاطب مستشفى الملك فهد التخصصي فتم توجيه إستفسار إلى مدير العلاقات العامة بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام الأستاذ إبراهيم الدغيثر وأكدنا بأننا نريد كذلك إيضاح من قبلهم في الشؤون الصحية حيال ما ذكره المريض عن تعامل وتشخيص مستشفيي الخفجي والقطيف وحتى حينه لم نتلقى إي إيضاح من أي جهة كانت.







