أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيله الشيخ د. صالح بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه، وقال في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام: إن أدوات التواصل الاجتماعي التي دخلت وتدخلت وكشفت وفضحت أدق التفاصيل في حياة الأفراد والأسر في أفراحهم وأتراحهم وأسفارهم وتأملاتهم ومأكلهم ومشاربهم وكل تصرفاتهم ومتغيرات حياتهم، مشيراً إلى أن التعلق الدائم أثّر تأثيراً كبيراً على العلاقات الاجتماعية والتواصل المثمر مع الأهل والأقارب وكل من له صلة بالفرد، حتى انقلبت في كثير منا إلى تقاطع بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن الرجل إذا مشى بين الناس مرفوع الرأس فاعلم أنه لا يحمل من هذه الأجهزة شيئاً، وقل من دخل في معارك كلامية وحوارات شبكية، ونعوذ بالله من علم يدفع إلى الجهل وفي حوار ينتهي إلى عنف، وفي جدل يوقع في سفهة، ولن تمر في يوم القيامة حتى تسأل عن عمرك.
وبيّن أنه كم عاكف على هذه الأدوات أهدر الأوقات وأضاع كثيراً من الأوليات والمهمات واشتغل في حوارات ومجادلات نتائجها التحرش وإيغاء الصدور، ولم يستفد من موقعه ومتابعته إلاّ قيلاً وقال، والعمر ليس هيناً على الإنسان، فقد ظهر في هذه المواقع الرويبضة وهو الرجل التافه الذي يتحدث في أمور العامة والناس فلا قيمة له لا في العلم ولا بالحلم ثم يصبح له من الأتباع والمتابعين والمعجبين ما يزيد الفتنة وتضيع به أقدار الرجال والمقامات والقامات.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن التعامل مع وسائل الاتصال ورسائله ينبغي أن تكون أكثر وعياً وحكمةً، والتعلق الدائم بهذه الأجهزة أدى إلى إهمال ما لا يجب إهماله، والإساءة إلى مشاعر من يجب احترام مشاعره، وأوقات تضيع في ما لا ينفع، وأولاد تبنى عقولهم في ما لا ينفع، وأموال تصرف بما لا ينفع، وعبادات تصرف بما لا ينفع، ومما قال بعض الفضلاء درس يحضره اثنان أفضل وأحسن بركة من مقطع يشاهده اثنان.
ودعا إلى النظر والمحاسبة من أجل إحسان الاستفادة من هذه الأجهزة وتقنياتها، والاستفادة من إيجابياتها والبعد عن سلبياتها، ولا يكون ذلك إلاّ بضبط الوقت وتحديد أوقات استعماله، ولا يحفظ الوقت تمام الحفظ إلاّ بالتنظيم والترتيب، ومعلوم أن الوقت لا يتسع بجميع الأشغال ومن شغل نفسه بغير المهم فقد ضيع المهم والأهم.