تجاوزت الأنظمة العدلية في المملكة إعطاء المتهمين في شتى القضايا حق توكيل محام للترافع عنهم إلى أبعد من ذلك بتكفلها بنفقات المحامين نيابة عن المتهمين الذين لا يقدرون على دفعها وأفادت تقارير أداء ورقابة سنوية درسها مجلس الشورى خلال أعوام متتالية أن وزارة العدل تتيح للمتهم الذي ليس لديه القدرة المالية في الجرائم الكبيرة، ندب محامٍ للدفاع عنه على نفقة الدولة وفقاً لآلية الضمانات القضائية للمتهم، وتتجاوب المحكمة وفق هذه الآلية مع طلب المتهم عبر عدة إجراءات منها إصدار قبول طلب المتهم وإرسال خطاب إلى وزارة العدل لتحدد فيه موعد الجلسة لاختيار محام للدفاع عنه.

وأفاد تقرير لوزارة العدل ناقشه مجلس الشورى في رجب الماضي ويصوت على توصياته بعد عيد الأضحى، أن الوزارة تعد قوائم مقترحة للمحامين المرشحين للترافع عن المتهمين في الجرائم الكبيرة في كل منطقة، ويتم تحديثها سنوياً، وتكون معتمدة من الوزارة، كما أوضحت “العدل” للشورى تشكيل لجنة بقرار الوزير لترشيح المحامين في مثل هذه القضايا وتتلقى الطلب الوارد من المحكمة بندب محام للترافع عن المتهم قبل موعد الجلسة بوقت كافٍ، وإلزام اللجنة بالبت في الطلب خلال خمسة أيام من تسلمه، ثم ترشح محامياً من القوائم المعدة من الإدارة العامة للمحاماة وتبعثه للمحكمة قبل موعد الجلسة بما لا يقل عن خمسة أيام.

وحسب التقرير، فوزارة العدل اعتمدت مؤخراً توصية ملتقى رؤساء المحاكم الجزائية المنعقد في مدينة حائل والتي نصت على” عدم إحالة القضايا الجزائية المصدقة من محكمة الاستئناف إلى محكمة الدرجة الأولى، وإنما تحال لجهات التنفيذ..”، سعياً من الوزارة لضمان سرعة إنجاز المعاملات وخاصة للسجناء والأحداث والتيسير على المستفيدين من خدماتها.

وأكدت اللجنة القضائية لمجلس الشورى أن وزارة العدل عملت في مجال إشاعة ونشر الثقافة الحقوقية على خلق الوعي الإيجابي بمنظومة العدل السعودية وآلية عملها وأحكامها وتبيان مزاياها في خدمة الإفراد والمؤسسات على المستوى المحلي والعالمي، وقد شكلت المشروعات والمبادرات التي أطلقتها الوزارة بالمساهمة الكبيرة في رفع الوعي لدى أفراد المجتمع والتعريف بحقوقهم.

وقامت وزارة العدل بالعديد من القوالب والأنشطة الإعلامية المختلفة وخلق بيئة إعلامية تشارك في نقل كافة القوالب الأصلية من الأخبار والتقارير والتحقيقيات الصحفية واستهدفت نشر العديد من التقارير المكتوبة بمعدل أسبوعي يتراوح بين خمس إلى ثماني مواد إعلامية مكتوبة، إضافة إلى التغطيات الإعلامية المواكبة والمصاحبة لأنشطتها المختلفة، كما سهلت الوزارة مهمة القنوات التلفزيونية لإعداد التقارير الميدانية داخل المحاكم والوكالات والإدارات التابعة لها، ونظمت الوزارة معارض للثقافة العدلية وخصصت منصات لتثقيف الأفراد والأسر والمؤسسات ورفع الوعي عند المرأة، كمنصات المعرفة والخدمات والأنظمة والصلح، كما أطلقت الوزارة خدمة تفاعلية عبر تخصيص حساب التواصل العدلي على تويتر، ومكنت هذه الخدمة المستفيدين من التواصل المباشر والفعال مع ممثلي وكالات وقطاعات الوزارة لتلقي الاستفسارات والشكاوى حول كافة الخدمات القضائية والعدلية التي تقدمها الوزارة بمختلف مرافقها، ويعمل فريق التواصل العدلي على رصد أبرز خمسة أسئلة أسبوعية ويكثف نشرها على حساب التواصل لتعم الفائدة بين المستفيدين حيال أهم الموضوعات التي تهمهم وتشارك في إثراء الرأي العام، كما تحرص الوزارة من خلال إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي على نشر الثقافة الحقوقية التي تختص بأعمالها التوثيقية والقضائية وذلك عبر كافة الممكنات التقنية وقوالب الإعلام الجديد المتمثل في عدد من المنصات مثل تويتر وفيس بوك وسناب شات ويوتيوب وانستغرام وزارة العدل.

وحددت الوزارة أيضاً بريداً إلكترونياً موحداً لاستقبال استفسارات وسائل الإعلام والعمل على سرعة التجاوب معها في غضون يوم عمل واحد وعدم ترك أي سؤال أو استفسار مطروح في أي وسيلة إعلامية دون إجابة أو إيضاح، إضافة إلى التقرير الشهري الإعلامي للشفافية ورفع كفاء الخدمات للمستفيدين ونشر عدد من الأحكام الصادرة والقرارات والمعاملات وتوسيع دائرة الفهم المبسط والشرح السلس للوصول لمن أراد الاطلاع على الخدمات العدلية المقدمة عبر المحاكم وكتابات العدل.

وأفادت اللجنة القضائية في وجهة نظرها على أداء وزارة العدل خلال تقريرها عن العام المالي 37ـ1438، ـ حصلت عليه الرياض ـ أن الوزارة اطلقت مبادرة إبراز مميزات القضاء وهي إحدى مبادرات التحول الوطني الذي اعتمد من مكتب الرؤية الاستراتيجية لمبادرات التحول الوطني للوصول إلى رؤية المملكة والتي تهدف إلى تعزيز الصورة الذهنية العامة للمنظومة العدلية وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الرأي العام العالمي، وقد انشأت الوزارة قسماً خاصاً للعمل على تفعيل هذه المبادرة وخلق أسس علمية وهي تستهدف ضمن أعمالها عدد من المكونات مثل الدراسات البحثية والاستراتيجية، ورأي الشركاء في وزارة العدل، وورش العمل والتعاون مع الجهات المتقاطعة مع أعمال الوزارة دولياً ومحلياً، إضافة إلى إعداد المحتوى الإعلامي الذي يتناسب مع لغة الرأي العام الدولي ومخرجاتها التي تجمع بينها وبين خصوصية المملكة.

وحول اختيار القضاة، أفادت اللجنة القضائية مجلس الشورى بأن معايير اختيار القضاة نص عليها الباب الرابع من نظام القضاء وأوضح الشروط الواجب توافرها ابتداء فيمن يتولى القضاء ومنها حصوله على تقدير عالي في الفقه وأصوله، ووضع المجلس الأعلى للقضاء قواعد منظمة لاختيار القضاة، تضمنت الفئات التي يتم اختيار القضاة منها وما يجب مراعاته عند الترشيح والجهات التي يتم الترشح منها، واللجان المشكلة في المجلس لمقابلة المرشحين، وأشارت الوزارة إلى التوسع في اختيار القضاة ليشمل جميع الجامعات التي تضم كليات الشريعة في المملكة وفق معايير وجدارات تم الاتفاق عليها بينها وبين المجلس الأعلى للقضاء، أساسها المناهج الشرعية والنظامية واعتماد وثيقة المعايير الاكاديمية لمحتوى برامج الشريعة في مؤسسات التعليم العالي الصادرة من الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي التي تطبق في كليات الشريعة، حيث يستبعد الترشيح من الكليات التي لا تلتزم بها، كما يشارك في اختيار المرشحين للقضاء في كل كلية اثنان من القضاة، ويمكنون من التدريس للوقوف عن كثب وترشيح المناسب وإجراء مقابلات خريجي كليات الشريعة بالمملكة من لجان متخصصة في الجامعات، ومن ثم يرشح المناسب للقضاء أو كتابات العدل، ويقضي الملازم القضائي خريج البكالوريوس فترة الملازمة لمدة ثلاث سنوات وفق خطة شاملة معتمدة من المجلس الأعلى للقضاء الذي يحرص كذلك على إتاحة الفرصة للملازم القضائي لإكمال الدراسة والحصول على درجة الماجستير من المعهد العالي للقضاء، كما تتم دراسة الأنظمة والتوسع في ذلك وفقاً للمعطيات التي يتطلبها الواقع العملي، إضافة إلى التدريب الميداني ودور مركز التدريب العدلي بتصميم البرامج التأهيلية والتدريبية وتقديمها للقضاة بكافة الدرجات القضائية، وبينت اللجنة الشوريَّة أن وزارة العدل نظمت خلال العام المنصرم برامج تدريبية شارك فيها ما يزيد على 2600 من القضاة والملازمين.

وبين تقرير وجهة نظر اللجنة القضائية بشأن دراسة أداء وزارة العدل وممارسة الدور الرقابي لمجلس الشورى أن الوزارة اهتمت بحقوق الإنسان وانشأت إدارة للحفاظ على حقوق الإنسان والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لهذا الغرض والاضطلاع بمهام من أبرزها المشاركة في دراسة الأنظمة ذات العلاقة وإعداد الدراسات الخاصة بموضوعات حقوق الإنسان والرد على الاستفسارات والتقارير الدولية والمشاركة في اللجان الدائمة والمؤقتة بوزارة الخارجية وهيئة حقوق الإنسان والهلال الأحمر وهيئة الخبراء ورئاسة أمن الدولة، كما تشارك هذه الإدارة في عضوية اللجنة المشكلة في هيئة حقوق الإنسان لوضع دليل إجرائي مرجعي للتعامل مع ادعاءات التعذيب أو المعاملة المهينة، كما تشارك بعضوية لجنة مكافحة الاتجار بالأشخاص، وتتولى الإدارة التعاون مع مركز التدريب العدلي للإعداد والتنسيق لعقد دورات تدريبية للقضاة في موضوعات حقوق الإنسان والأنظمة المتعلقة، إضافة إلى إعداد التقارير الرسمية المقدمة من المملكة للجهات الدولية كمجلس حقوق الإنسان والتقارير الدولية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية كاتفاقية مناهضة التعذيب، ومناهضة التمييز ضد المرأة وحقوق المعاقين، والميثاق العربي لحقوق الإنسان.

وتعكف وزارة العدل حسب تقرير اللجنة القضائية الشورية على إعادة هيكلة الإدارة العامة لحقوق الإنسان، وتطويرها ودعمها بما يلزم وزيادة الصلاحيات الموكلة إليها لتقوم بدور وقائي يعالج الإشكالات قبل وقوعها، وألا تقتصر على الجانب العلاجي.

وكان أعضاء شورى قد اتفقوا على أهمية دور وزارة العدل في تحقيق العدالة وبسطها لمختلف شرائح المتقاضين، وتكررت مطالبات ببذل جهود أكبر لدرء الهجمات التي تتعرض لها المملكة ونظامها القضائي خلال هذه الفترة، مشيرين إلى أن هناك تفاعلاً عالمياً سلبياً كبيراً للعديد من القضايا الحقوقية محل النظر لدينا والتي نتج عنها هجمات كبيرة سواء على الصعيد الإعلامي أو الهيئات الحقوقية العالمية.