السبت, 20 شوّال 1443 هجريا.
العشاء
07:03 م

صحيفة أبعاد الأخبارية - أخبار الخفجي | تقارير مجتمع مقالات و أحداث

عُجَيْرِيَّات (1-4)

عُجَيْرِيَّات (1-4)
المشاهدات : 4233
1 تعليق
https://www.alkhafji.news/?p=10944

abdulla
نُسبت الأصمعيات في تاريخنا الأدبي إلى الأصمعي، وكذا نُسبت المفضليات إلى المفضل الضبي، وقد راق لي أن أسمي أقوال الفلكي الكويتي الدكتور صالح العجيري –العُجيريات– فهو من أعلام المنطقة بل العالم العربي، إذ انصرف إلى علم الفلك -منذ صباه- واستمر على ذلك الاهتمام والتميز حتى بعد دخوله عقده العاشر منذ سنتين، فلقد قابلت الرجل في التاسع من يناير الماضي، وأجريت معه لقاء مطولاً في منزله كأول ضيف على «مجلة الخفجي» في بداية عامها الثالث والأربعين.
بدأ العجيري حديثه مرحباً بعبارات رائعة فصيحة، ثم انتقل للتعريف بنفسه قائلاً: أنا صالح بن محمد العجيري، وُلدت عام 1921 في الحي القبلي من مدينة الكويت، وعملت بعلم الفلك لعقود -ولا أزال- وأحمد الله الذي أفاء عليَّ من نعمه الكثيرة، فقد نلت التقدير خلال سنوات عمري المديد من قادة الكويت والخليج -كما تشاهدون هذه الشهادات والدروع والهدايا والصور- ولكنني أصبحت اليوم شبه أميٍّ أرى بعين واحدة، وأسمع بأذن واحدة، ولم أعد قادراً على القراءة والكتابة.
كان الرجل دقيق العبارة مرتب الأفكار –رغم أثر السنين– وأضاف أنه وُلد في فترة لم تكن فيها شهادات ميلاد، ولكن والده وثّق ولادته بالتاريخ الهجري –حيث كان معلماً وصاحب مدرسة- السائد في تلك الفترة، وبمقارنة التاريخ الهجري مع التاريخ الميلادي تبين له أنه يوافق الثالث والعشرين من يونيو 1921م.
وعاد بذاكرة يقظة إلى طفولته وصباه، حيث درج في الحي القبلي مستفيضاً بالحديث عنها -وكأنه يراها ويعيشها- بقدرة بارعة على التصوير، ومما قال: لم تكن توجد أي مظاهر للمدنية في الكويت إبان تلك الفترة، فالبيوت كانت بسيطة ومن الطين، وكانت طريقة بنائها مختلفة بشكل تام عما هي عليه اليوم، حيث تفتح الغرف على ساحة داخلية تمثل فناء المنزل، ولم يكن البناء من أدوار متعددة، بل كان أغلبه من دور واحد، وكان يسمى البناء فوق الدور الأرضي بالكشك –وهو نادر جداً- ومن أشهرها كشك الصقر الذي كان يستخدم مكتباً لأسرة الصقر، إذ كان حمد الصقر يلقب في ذلك الزمن بـ»ملك التمور» لأنه كان أشهر تجارها، وقد استشار الصقر في إنشاء مدرسة فأشار عليه الشيخ عبدالله الخلف الدحيان بالشروع في ذلك، واقترح عليه أن يكون والده محمد العييري مسؤولاً عنها، وقد أنشئت عام 1920، وهي تشبه «الكتَّاب»، وكانت أول مدرسة تستخدم السبورة على الحائط، وكانت تسمى «مدرسة العييري»، وهو اسم أسرته قبل أن يُحرف إلى العجيري، ولكنها أغلقت عام 1930 بسبب كساد تجارة اللؤلؤ وتردي الوضع الاقتصادي.
وذكر أن والده كان يقوم بالإشراف على نظافتهم، ويجلب لهم الأدوية ويرعاهم، ويحرص على تعويضهم حنان الأم، وكان يشعر هو وإخوته بحب أبيهم الكبير لهم، وأن والده -باعتباره صاحب مدرسة- أسهم في مساعدته في تنمية مهاراته بتوجيهه إلى القراءة وتشجيعه عليها واختيار الكتب المناسبة له، وتخصيص مدرسين خاصين له في التاريخ والجغرافيا، والفقه والنحو، ومصطلح الحديث خارج المدرسة، وأنه تنقل بين عدة مدارس -بعد أن ترك والده المدرسة- حتى استقر في مدرسة الملا مرشد التي كانت تدرس الحساب واللغة الإنجليزية، والأعمال التجارية، وتؤهل خريجيها لممارسة العمل التجاري؛ ليكون تاجراً -حسب رغبة والده- وأن مدارس الدولة في تلك الفترة كانت تؤهل للوظيفة الحكومية.
ومن طريف ما ذكر أنه أُهدي إليه صحن مزخرف مصنوع في الهند، فوضعت والدته غداءه فيه، فساء طعمه بعد أن أضاف المرق إلى الأرز حيث ذاب الطلاء؛ لأن الصحن كان مما يعلق على الجدار للزينة، ولم يعد يستسيغ وضع المرق على الأرز من ذلك الزمن البعيد.
وأنه عشق علم الفلك في صغره، ولم يكن يفرق في بداية الأمر بينه وبين غيره من العلوم الأخرى القريبة كالتنجيم، ومارس ألعاب الخفة أو ما يسمونه الألعاب السحرية فترة من الزمن ثم تركها، وقد عرض عدداً منها إذ لايزال يتذكرها.
ومما قال أنه كان في صغره يخاف الظلام والبرق، وصوت الرعد، وغيرها من الظواهر، فكان ذلك سبباً ودافعاً للتعرف على أسباب حدوثها -كما يقولون- «اعرف عدوك لتتقيه»، واهتم بذلك اهتماماً كبيراً، فأرسله والده إلى البادية؛ للتعرف عليها، وصقل شخصيته، فتعلم فيها الفروسية وغيرها من المهارات، وبهرته الصحراء بصفائها وسكونها، فتمكن من رؤية النجوم، وبدأ في تأملها ومراقبتها، فتكونت فيها بداية معرفته بعلم الفلك.

عبدالله مهدي الشمري

التعليقات (١) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  1. ١
    احمد

    عجيريات مقال يعتبر إعادة صياغه لمقابله ليس فيها جديد
    عالم فلك وعمره 100 سنه وولد وترعرع بحي قبله
    كان يفترض
    ان يكتب الكاتب مقال يحاكي وضعنا بالزمن والاسلوب اللحظي
    اهتماماتنا كشباب لا ينصب في عالم فلك عمره قرن
    لا يهمنا
    نحن بعصر التقنيه ويااااااااا شكرا لكم