يخوض منتجو البتروكيميائيات في الشرق الأوسط حرب تكلفة اللقيم التي تشنها الولايات المتحدة بثورة الغاز الصخري اللقيم ذي التكلفة المنخفضة بمزاياه التنافسية الهائلة وهي ذات الميزة التي كان يتمتع بها منتجو الشرق الأوسط من الغاز الطبيعي لكن عليهم الآن أن يتكيفوا مع المنافسة الجديدة من الولايات المتحدة وقاعدة عملاء الشرق الأوسط في آسيا. ومن المتوقع أن يزيد إنتاج أميركا من الغاز الصخري إلى مستوى قياسي عند 79 مليار قدم مكعبة يومياً في أبريل بزيادة بنحو 0.9 مليار قدم مكعبة يومياً عن مارس وستكون الزيادة الشهرية الـ15 على التوالي. ويهيمن الشرق الأوسط حالياً على الصادرات العالمية من البولي إيثيلين حيث تسيطر على حوالي 80 في المئة من الإمدادات المتجهة إلى آسيا وحوالي 60 في المئة إلى أوروبا. من المتوقع أن تظل المنطقة أكبر مورد عالمي لهذا المنتج من حيث تجارة الصادرات الصافية المذهلة التي تصاعدت 40 في المئة، مع احتفاظ فائض المنطقة بحوالي 12 مليون طن متري في عام 2019 والانتقال إلى 16.9 مليون طن بحلول عام 2029 وعلى المدى القصير، يستفيد المنتجون في المنطقة من القضايا التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعلى الرغم من ذلك، يحتاج المنتجون في الشرق الأوسط إلى التفكير في كيفية مواجهة النمو السريع لحصة السوق الأميركية المدعومة بتوافر مفرط من الغاز الصخري منخفض التكلفة. وتاريخياً، استحوذت أسعار الصادرات الأميركية على الأسواق التي تم تسليمها في آسيا، لكن الاتجاه قد انعكس الآن. ومنذ عام واحد فقط، انخفضت أسعار البولي إيثيلين منخفض الكثافة 140 دولارًا للطن عن آسيا، ولكن الأسعار كانت في مايو أقل بمقدار 70 دولارًا للطن، ويعتبر النمو الهائل لصادرات الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بمثابة تذكير لمنتجي البتروكيميائيات الشرق أوسطيين الذين قد يتوقفون لالتقاط أنفاسهم. وعلى الرغم من بدء صادرات الغاز الطبيعي المسال فقط في العام 2016، ستكون الولايات المتحدة ثالث أكبر مصدر في العالم بحلول العام 2020، خلف قطر وأستراليا. ومن المرجح أن يكون هناك عجالة في التسارع النسبي في سوق البتروكيميائيات في طريقه الممهد إلى العام 2020. وفي مناطق تجاه الشرق تبرز أكبر بناء القدرات المحلية على الإطلاق في الصين ونظرًا لأن آسيا هي أكبر عميل في الشرق الأوسط، فقد يؤثر ذلك على شهية المنطقة للواردات والتي يجب أن يتكيف معها المنتجون في الشرق الأوسط.

وهناك تفاؤل بأن الشهية الكبيرة من حصة السوق تتمحور حول البتروكيميائيات والتي تشكل أكثر من ثلث النمو في الطلب العالمي على النفط حتى العام 2030 وما يقرب من نصف النمو حتى العام 2050، وفقاً لتوقعات وكالة الطاقة الدولية. وفي هذا المزيج الإيجابي والتنافسي يصارع الشرق الأوسط ليبقى في المقدمة في ظل تفهم الحكومات في هذه الصناعة للاستمرار في الاستثمار في التوسع في الطاقة الإنتاجية والاستفادة من المواد الأولية منخفضة السعر في المنطقة. وتنافس مشروعات منها «أرامكو و «داو» في مجمع «صدارة» للكيميائيات والتوسعات المرحلية في موقع آأخر في شركة «بتررابغ» قد أضافت طاقة إنتاجية مميزة. في حين سيكون هناك أيضًا طاقة إنتاجية خاصة مرتبطة بمجمع «سابك» وشركة «أرامكو السعودية» للنفط الخام في ينبع والتي من المقرر أن تبدأ في العام 2026.

وفي نفس المنحى في مواقع متفرقة في أنحاء المملكة وتحديدياً في أقصى جنوبها عبر مصفاة جازان في أرامكو السعودية تبلغ طاقتها الإنتاجية 420,000 طن متري من معالجة للنفط الخام العربي الثقيل والمتوسط سنوياً وهي أكبر مصفاة من حيث الحجم في المنطقة خلال السنوات الـ20 الماضية، إضافة إلى ثلاث مصاف أخرى على مستوى العالم أجمع. وتنتج مصفاة جازان العائدة لشركة أرامكو السعودية، البنزين، والديزل ذي المحتوى الكبريتي فائق الانخفاض والبارازيلين، ويتبعها فرضة بحرية على ساحل البحر الأحمر تستوعب ناقلات الزيت الخام الكبيرة جداً لتوريد النفط الخام إلى المصفاة الجديدة. ويضم المشروع محطة كهرباء عالية الكفاءة تعمل بنظام الدورة المزدوجة بطاقة 2400 ميجاواط. في وقت تقوم شركة أرامكو بتصدير جزء كبير من النفط الخام والمنتجات المكررة للعملاء في آسيا. وفي أعوام 2016، و2017، و2018 قام العملاء في آسيا بما في ذلك المصافي التابعة للشركة في آسيا بشراء 69 %، و71 % و71 %، على التوالي من صادرات الشركة من الخام و49 % و50 % و51 % على التوالي من إنتاج الشركة الخام. بالإضافة إلى ذلك، تتوقع الشركة تصدير خام إضافي إلى آسيا حيث الأصول الجديدة في مشروعات المصب للتكرير والتي ستبدأ عملياتها لاحقاً.