الأحد, 8 شوّال 1441 هجريا.
العشاء
07:08 م

مابين العطاء ورد الجميل

مابين العطاء ورد الجميل
المشاهدات : 3373
تعليقات 5
https://www.alkhafji.news/?p=480494

تتساقط قطرات المطر من السماء فتأتي على هيئة هدية مقدمة لوجه الأرض تستقبلها استقبال جائع السنين للقمة طعام،يشبع باطنها وتتضلع سرائرها تضلع شارب زمزم من الماء وما تلبث أن ترد الجميل لتلك الزرقاء بامتدادها الأخضر على مرأي الأعين فقد أصبحت خضراء تسر الناظرين وتعيد الأمل في نفوس البائسين وترفع وتيرة البذل لدى المتفائلين وتفتح أفاقاً من الإيجابية لدى الطامحين ذلك هو العطاء وهذا هو رد الجميل ومابين هذا وذاك تقف الأيام كفيلةَ بإكمال العقد أوبتره .
نعم هذا العطاء والذي قد يقوم به بل يبادر إليه الكثير منا وبأي صورة من صور صنائع المعروف، وهذا أمر سهل لمن وفقه الله، لكن الأجمل والأصعب (والأكثر تأثيرا والمحك الحقيقي كي يكتمل العقد ولعكس صورة ناصعة غير خادعة بعيدة عن رتوش التصنع وعباءة التنظير عن من أُسدي وقٌدم إليه المعروف)هو رد ذلك الجميل الذي يعتبر دين في أعناق الأوفياء والأوفياء الكرماء فقط وكما قيل “إذا أنت أكرمت الكريم ملكته”، وفي الجانب الأخر ما أصعب نكران الجميل والذي يترجم نفوساً تشربت الجحود صفة وتلبست النكران عادة.
يتواصل الحوار والبذل والعطاء مابين السماء والأرض ومابين المطر والخضرة فنجد أن الاخضرار يبقى كاسياً الأرض وتحاكيه السماء بصفائها تارة وتداعبه بغيومها تارة وبهتانها تارة أخرى ولا يغير ذلك المشهد إلا شمس ورياح الخريف التي تتساقط معها الأوراق وتتحول من الخضرة إلى الاصفرار.
فإذا هبت رياح النكران من جاحد لئيم أضحت كما رياح عاتية أو شمس حارقة حينها تكتمل معه بقية المقولة “إذا أكرمت اللئيم تمردا” وبالرغم من صعوبتها إلا أنها تكشف وتبعثر الأوراق وتُسقط الأقنعة عن الوجوه المزيفة.

بقلم /نهيه بنت راشد

التعليقات (٥) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  1. ٥
    زائر

    اللهم اسقي قلوبنا بالايمان كما اسقيت هذه الارض العطشا. جزاك الله خيرا

    • ٤
      الورد الطائفي

      مقال جسد الطبيعة والعلاقات بين مخلوقات الله الصامدة الجامدة ،،فكيف بنا نحن كبشر

    • ٣
      زائر

      كتابة التعليق

  2. ٢
    زائر

    الورد الطائفي 16 ديسمبر 2019 . 11:12 م
    مقال جسد الطبيعة والعلاقات بين مخلوقات الله الصامدة الجامدة ،،فكيف بنا نحن كبشر

  3. ١
    سعود العتيبي ( فارس بلا جواد )

    اسلوب مميز وسلس في سردك للكلمات لتأتي جميلة معبرة، كلماتك لا تتحدث فقط عن موضوع المقال بل تذهب

    بعيدا بعقولنا الى مدى جمال اللغة العربية حينما نجيت استخدامها.

    أعجبني مقالك وتعلمت منك الكثير، الله يوفقك والى الأمام.