الخميس, 25 شوّال 1443 هجريا.
المغرب
05:35 م

صحيفة أبعاد الأخبارية - أخبار الخفجي | تقارير مجتمع مقالات و أحداث

احدث الاخبار

تهكم ..

تهكم ..
سعود العتيبي
المشاهدات : 1681
1 تعليق
https://www.alkhafji.news/?p=568179

قد يصنع التهكم فكرا تدركه العقول النابغة وتراه بين السطور وتنطلق منه الى فضاء الإبداع الفسيح اللامتناهي في الوقت الذي تجهله العقول الراكدة في مستنقع الخمول والإستسلام.

أيتها النملة، إفتحي عينيك جيدا واحملي قربة الماء هذه الى الراعي حيث يرعى أغنامه، وقولي له ينتبه للذئب المسكين لا تأكله أغنامه الشريرة المفترسة، وفي طريق العودة قولي لتلك المرأة، أدبي زوجك فهو يخرج للأسواق كل يوم سافرا وبدون شماغه وعقاله، ولا تنسي المرور بجارنا فلان، بلغيه أن عقوقه لأبنائه بات ملحوظا، فهو يطلب من إبنته عدم الخروج دون إذنه، ويعاقب إبنة لمجرد أنه يضع الماكياج على وجهه البنوتي.

لدي رغبة جامحة في أن أخترق الأرض أو أعبر الى السماء بحثا عن العالم الذي أتمناه، فأنا أشعر بأنني أعيش في عالم لا أنتمي اليه، فما يجري على الأرض من تخلف في عقول من نراهم عقلاء لا يرقى الى مدى إدراكي وعقلي.

قد أبدو كمن فقد عقله أو كمن مسه شيء من الجنون، مع أن الجنون أحد صفات المميزين فهو يجعلنا نتحدث بصدق وحرية مطلقة دون خوف أو تكلف وقد يرتقي بطموحاتنا عبر الخيال الذي قد يصبح واقعا اذا ماقترن هذا الجنون بعقول نابغة تأخذ من الجنون حكمته وجرأته.

كإنسان يفترض بك أن تكون فعالا في مجتمعك، فابحث عن نفسك في خبايا ذاتك فلن تستطيع عمل شيء ما لم تجد نفسك، فما تراه منك ليس أنت بل مجرد جسم يخفيك في داخله.

أنت كتلة من روح وعقل ومشاعر وأحاسيس غير مرئية في ذاتها بل في أفعالها، وعليك أن تمتزج لتكون قادرا على فعل شيء.

عن نفسي أنا مجرد صدى لما حصل لي في هذه الحياة ،أحمل في طيات روحي أفراحي وأتراحي وجروحي وأحاول أن أكيف نفسي مع الحياة ومتاعبها، فقد صنعت مني الحياة عبر التجربة شخصا قويا كبيرا كفاية لأفهمها وصغيرا كفاية لأستمتع بها.

أنا من كل مكان وفي كل مكان أجد فيه نفسي، فالأرض والفضاء كلاهما ملكي اتنقل فيهما وبينهما كيفما أشاء دون تقيد بالحدود عبر نبض الكلمة وقوتها.

هناك من يراني رمزا كبيرا صنع من الأحجار الكريمة مرصعا بكلمات المديح والإطراء، وبلا شك هناك من يراني غير ذلك، المهم كيف أرى انا نفسي، ما زلت أرى أنني ينقصني الكثير فلا كامل الا الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك أحمد ربي وأشكره وأثني عليه، أن جعل مني ذلك الرمز في عيون البعض.

لم يعد يستفزني البحث عن مغامرة جديدة، فقد إستسلمت لواقعي كعربي لا يؤثر في العالم بشيء، بل ينتظر الصدمات تلو الأخرى ويتعلم كيف يتحمل الألم فقط، فهذا كل ما يستطيع فعله.

قد لا تكون هذه الكلمات التي ينتظرها البعض مني، لكن من الصعب تصنع الفرح في لحظات الإحباط.

                                                                           سعود الروقي

التعليقات (١) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  1. ١
    زائر

    ابدعت ياكاتبنا الجميل في نثره وفكره