أعلن اتحاد كرة القدم، إلغاء دوري الدرجة الثالثة، والإبقاء على الدرجة الثانية كحد أدنى للمسابقات الرياضية، القرار لم يفصل في مصير الأندية القابعة حالياً في الدرجة الثالثة، وهي التي تمثل الجزء الأكبر من تعداد الأندية السعودية، وهذه الفكرة سبق أن طرحت في صحيفة “الرياض” في الثامن من ذي الحجة عام 1432هـ تحت عنوان (100 نادٍ تدار بالعشوائية ساهمت في تراجع الرياضة السعودية)، واستعرضت حالة الفوضى الإدارية التي تعيشها أندية الدرجة الثالثة، وأنها مجرد عبء مالي تتحمله ميزانية الدولة، وعلى الرغم من أنها تمثّل السواد الأعظم في الكرة السعودية، إلا أن غالبيتها أصبح رهيناً في يد العاملين بها من الجنسيات العربية، والذين يشغلون العمل السكرتاري لكنهم في حقيقة الأمر هم الرؤساء الحقيقون لها والمتخذون لقراراتها.

وكتبت حينها أن زيارة عشوائية يقوم بها أي قارئ، إلى أقرب نادٍ له يلعب في الدرجة الثالثة، ستجعله يرى بعينيه حجم الفوضى الممتلئة بها أسوار النادي، وسيدرك حينها أن هذه الأندية غير قادرة على أن تكون عوناً للرياضة السعودية، وتكون سبباً في قيادتها إلى التطور والتقدم، فهذه الأندية أصبح جزءاً منها رهين رئيس واحد، يسيطر على كرسي الرئاسة منذ أعوام، لم يحقق أي منجزات لناديه ولم يصنع مواهب تقدم للرياضة السعودية، وإنما اقتصر الأمر على العمل المتكرر، وهو العمل من دون طموح ولا بحث عن المنجزات، أو حتى الصعود إلى درجات متقدمة، ويفتقر بعض رؤساء هذه الأندية التي تتخذ مقراتها في مناطق نائبة إلى العقلية الرياضية، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على النادي.

وعلى الرغم من يقيننا وقناعتنا في كل ما سبق، لكننا ضد إلغاء الدرجة الثالثة بالكلية، وإقفال أنديتها وتعطيل النشاط الرياضي في عدد كبير من مدن المملكة، فالتقصير الموجود في الأندية الرياضية لا يعني أن جميع هذه الأندية على نمط واحد من الإهمال واللامبالاة، وهناك أندية تمتلك إدارات رياضية تجتهد بالعمل وتنافس على الصعود، على الرغم من قلة الإمكانات وخلو النادي من أعضاء شرف داعمين، والحل المنصف هو الذي استعرضناه عبر صفحات “الرياض” في عام 1432هـ، أنه يجب على اتحاد كرة القدم أن يشكل فريق عمل، يقوم بزيارات مفاجئة لأندية الدرجة الثالثة، ويرصد الحركة الإدارية والرياضية داخل النادي، وعلى ضوء ذلك يتحدد صلاحية بقاء النادي أو إلغاؤه، فإن وجد النادي تحت عقلية إدارية فارغة، وعمل عشوائي وغير منظم، ومجرد مبانٍ تستهلك من ميزانية الدولة مبالغ مكلفة، فالإلغاء هو القرار الأنسب لهذا النادي، وإن التقى فريق العمل بمجلس إدارة يحمل فكراً رياضياً، وتخطيطاً صحيحاً وعملاً ملموساً على أرض الواقع، فمن حق النادي أن يبقى في كرة القدم من دون إغلاقه.

وبعد أن تحدد صلاحية الأندية الباقية من عدمها، وأن يكون لها حد أعلى لا تتجاوز 40 أو 50 نادياً، بعد ذلك يوضع لهم دوري من مجموعتين، تتنافس فيه على الصعود للدرجة الثانية، وتتم مراعاة التقسيم الجغرافي في توزيع الأندية على المجموعتين، تفادياً لزيادة المصاريف والكلفة على الأندية الهاوية، وسيساهم هذا الدوري في تنشيط الحركة الرياضية أكثر في المدن النائية، وبقاء فرصة ولادة المواهب والنجوم متاحة للجميع.

ويجب أن يتجه اتحاد كرة القدم، لإنشاء أكاديميات رياضية تخضع تحت إشراف مكاتب الهيئة العامة للرياضة، وتكون هذه الأكاديميات على ثلاث فئات، من عمر ستة أعوام إلى عشرة أعوام، ومن عمر عشرة أعوام إلى 14 عاماً، والثالثة من عمر 14 عاماً إلى ثمانية عشر عاماً، وتكون هذه الأكاديميات تحت إشراف مدربين وطنيين يحملون رخص تدريب معتمدة، وأجهزة إدارية تابعة لمكاتب الهيئة العامة في المناطق، ويكون الهدف من هذه الأكاديميات هو تخريج المواهب الشابة والعناية بها، ومن ثم توزيعها على أندية المنطقة أو الأندية القريبة مناطقياً لها، إلى جانب أن وجود مثل هذه الأكاديميات الرياضية، سيجعل الحركة الرياضية مستمرة في مدن المملكة بشكل كبير، وسيصرف الشباب إلى الاهتمام بالجانب الرياضي دون الانحراف إلى سلوكيات وتصرفات طائشة.

القرار الذي أعلن اتحاد الكرة ملامحه دون مزيد بيان حتى الآن، هو قرار جيد ومحل مطالبة الكثير من المنتمين للشأن الرياضي، لكن لا يجب أن يكون القرار قامعاً لهذه الأندية، فهناك أندية يجتهد رؤساؤها في العمل ويحصدون كل عام ثمرة جهدهم إما بصعود الفريق الأول أو الشباب أو الناشئين، أو تحقيق منجز لأحد الألعاب المختلفة، ففي منطقة الجوف يوجد القلعة بين الدرجتين الثانية والثالثة منذ سنوات، إلا أنه برع في لعبة كرة الطائرة، ونافس بشكل مشرف في الدوري الممتاز لسنوات طويلة، وفي القطيف لم يصل النور إلى الأضواء مطلقاً، لكن لعبة كرة اليد وصلت إلى المحافل العالمية، فإلغاء هذه الأندية بالكلية سيكون قراراً مجحفاً ويحرم الأندية من أنشطة ألعابها الأخرى، والحل أن يتم النظر في كل نادٍ على انفراد، وما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة، والاطلاع على كيفية العملية الإدارية في النادي، وهي التي ستحدد مدى صلاحية بقاء النادي أو إلغاؤه.